حيدر حب الله
155
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
حَكَمَ نهايةً بضعف سهل بن زياد وعدم حجيّة مرويّاته ، وهذا يعني أنّه فهم منه التضعيف المقابل للتوثيق « 1 » . بل قد وجدنا السيد الخوئي في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن الأصم يذهب لضعفه ، ويعبّر عن ذلك بقوله : « أقول : ظاهر كلام النجاشي أنه ليس بشيء ، أنّه ضعيفٌ في الحديث ، فلا اعتماد على رواياته » « 2 » ، فقد استخدم - رحمه الله - نفس التعبير بمعنى الضعف الذاتي فيه ، لا الضعف الذي يجتمع مع الوثاقة ، وهذا كلّه يشهد على أنّ هذه الجملة يفهم منها العرف ما ادّعيناه . ومّما يشهد على ارتكازيّة هذا المعنى الذي ندّعيه ، ما قاله السيد الخوئي نفسه في ترجمة موسى بن سعدان الحناط ، فبعد أن نقل الخوئي عن النجاشي قوله فيه : « ضعيف في الحديث ، كوفي ، له كتب كثيرة . . » ، قال الخوئي : « أقول : إنّ توثيق علي بن إبراهيم يعارضه تضعيف النجاشي المؤيَّد بتضعيف ابن الغضائري إيّاه ، فيصبح الرجل مجهول الحال ، فلا يعتدّ برواياته » « 3 » . والغريب أنّ السيد الخوئي نفسه قد ضعّف سلمة بن الخطاب ، الذي قال فيه النجاشي بأنّه ضعيف في حديثه « 4 » ، ولم يرد فيه تضعيف آخر معتبر عند الخوئي ، قال الخوئي : « أقول : يحكم بضعف الرجل ؛ لتضعيف النجاشي إيّاه ، وأمّا رواية الأجلاء عنه ، ولا سيما محمد بن أحمد بن يحيى ولم تستثن روايته ، فليس فيها دلالة على الوثاقة كما تقدّم » « 5 » . فلاحظ كيف أنّ عبارته يُفهم منها قبول التضعيف وليس فقط عدم ثبوت الوثاقة . ولو تمّت متابعة كلمات الرجاليّين المتأخّرين لوجدنا غير واحد منهم يفهمون ما فهمنا ، وأنّ السيد الخوئي إنّما ذكر هذا التفسير في موضعين فقط ؛ لفضّ التعارض بين الشهادات ،
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث 9 : 356 . ( 2 ) المصدر نفسه 11 : 259 . ( 3 ) المصدر نفسه 20 : 50 - 51 . ( 4 ) رجال النجاشي : 187 . ( 5 ) معجم رجال الحديث 9 : 213 .